السيد محمد الصدر
482
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )
السفير في قبضه للأموال هو ايصالها إليه ( ع ) « 1 » . وبهذه الأموال كان المهدي ( ع ) يزجي حاجاته الشخصية ، ويوزع منها على عدد من مواليه ، عند مقابلته شخصيا أو بدون ذلك . وكان عليه السلام لا يجيز رد المال الذي أعطاه ويعتبره أمرا ينبغي الاستغفار منه « 2 » . وتكون من هذه الأموال قيمة الأكفان التي يدفعها إلى مواليه والأموال التي يعطيها كأجرة للحمال والدفان « 3 » ، وما كان يجريه لبعض مواليه جريا على ما كان عودهم عليه أبوه العسكري « 4 » . وأما توزيع السفراء للمال ، فهو - في التاريخ الخاص - نادر الوجود . مع العلم انه كان مما يحدث جزما لوجوب ايصال الأموال والحقوق الشرعية إلى مستحقيها شرعا ، أو صرفها في سبيل اللّه والمصالح الاسلامية العامة . وقد عرفنا الظروف التي أوجبت الكتمان والحذر . وفهمنا الخطر الذي كان يحيق بالسفراء لو أنهم وزعوا الأموال علنا . ولا ينبغي أن ننسى بهذا الصدد الكلام الذي سمعناه عن السفير الأول ، عن حال عائلة الإمام المهدي عليه السلام : « وليس أحد يجس أن يتعرف عليهم أو ان ينيلهم شيئا » . فالتوزيع . كان يقع سريا للغاية بعيدا عن أعين الدولة ، ولا يصرح به إلا نادرا ، ومن هنا لم تصلنا اخباره . ولعل الأغلب هو توزيع
--> ( 1 ) غيبة للشيخ ص 178 . ( 2 ) الارشاد ص 333 . ( 3 ) انظر الغيبة ص 193 ومنتخب الأثر ص 396 . ( 4 ) غيبة الشيخ الطوسي ص 219 .